الشيخ محمد تقي الفقيه

71

قواعد الفقيه

متعلق الحكم مصلحة أو مفسدة تقتضي طلبه أو الزجر عنه ، ويمكن أن يكون المراد بها الاقتضاء بمعنى العلة التامة . فإن الحكيم إذا لاحظ الشيء فوجد فيه مصلحة غير مزاحمة وترجح وجوده على عدمه ، أراده وإذا أراده وطلبه . فيكون الترجيح الواجد للشرط الفاقد للمانع ، هو المراد بالحكم الاقتضائي ، وهذا معنى لا سبيل لإنكاره . وعليه فإن أريد بالحكم الاقتضائي أحد هذين المعنيين ، ولا سيما الأخير ، فهو شيء حسن وله واقع . وأما مرتبة الإنشاء فهي مرتبة الإظهار ، سواء كانت بالقول أو بالفعل أو بالتدوين أو بالإشارة « 1 » . وأما مرتبة الفعلية فالمراد بها علم المكلف بذلك ، وقد يحصل العلم بمجرد الإظهار ، فتقترن مرتبة الفعلية بمرتبة الإنشاء اقتران المعلول بالعلة ، وقد لا تقترن بها . وأما مرتبة التنجز فالمراد بها علم المكلف بالحكم مع قدرته على الامتثال . وهذه المراتب منتزعة من الملاحظات الآنفة ، ومترتبة طبعا ترتب المعلول على العلة ، لأجل ذلك يخفى الفرق بينها ، وقد ظهر مما مر أن الملاحظات الآنفة تستدعي كونها أربعة . وأما ما يوجد خارجا ويصح أن يسمى أمرا أو نهيا ، فإنما هو الإنشائي منها ، ومن ثم عرف به . وبهذا يتضح الحال ولا ينفتح باب القيل والقال ، وتكون النتيجة تعددها وأنها أربعة وكل حكم يعلم به المكلف يكون فعليا ، وإذا فقد المانع من إيجاده صار منجزا ، واللّه العالم . 26 - قاعدة في خلو الواقعة عن الحكم الواقعي وعدمه . قاعدة : الواقعة في الواقع ونفس الأمر لها حكم عندنا ، ويدل على ذلك أمور « 2 » :

--> ( 1 ) وهذه المرتبة هي الطلب ، الذي يكون عقيب الإرادة ، وقد حققنا ذلك في مسودات ( مباني الفقيه ) في مباحث الألفاظ من الأصول ولا يخفي أننا قررنا إهمال هذا الكتاب . ( 2 ) قال في الرسائل في مبحث الظن في آخر الوجه الأول من وجوه السببية ما لفظه وقد تواتر ، بوجود -